السيد علي الطباطبائي

298

رياض المسائل

صلاة ( 1 ) . واحترز بقوله : ( يمنع المشاهدة ) عما لا يمنع عنها ولو حال القيام خاصة كالحائل القصير ، والشبابيك المانعة عن الاستطراق دون المشاهدة ، فإنه تصح صلاة من خلفها مقتديا بمن فيها كما هو المشهور . خلافا للخلاف في الشبابيك ، مستدلا عليه بالاجماع والصحيح المتقدم ، قال : وهو صريح بالمنع ( 2 ) . وهو غريب لعدم وضوح وجه الدلالة فيه بعد . ولذا اختلف فيه : فبين من جعله النهي فيه عن الصلاة خلف المقاصير ، بناء على أن الغالب فيها كونها مشبكة . وأجاب عنه في المختلف بجواز كون المقاصير المشار إليها فيه غير محزمة ( 3 ) . ويعضده ذكر حكم المقاصير التي أحدثها الجبارون بعد اشتراط عدم حيلولة سترة أو جدار بنحو يفهم منه دفع إيراد يحتمل الورود على الاشتراط . ولو كانت المقاصير المشار إليها محرمة لما كانت سترة ولا جدارا حتى يحتاج إلى دفع إيراد يرد على الاشتراط فتأمل . وبين من جعله ما تضمن صدره من قوله - عليه السلام - : ( إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام ) فإن ما لا يتخطى يتناول الحائط والشباك مطلقا وغيرهما ، وهذا بعيد جدا ، لأن المراد بما لا يتخطى : عدم التخطي بواسطة البعد ، لا باعتبار الحائل كما هو المتبادر المدلول عليه بذيل الصحيح بعد التدبر الصحيح . هذا ، ولا ريب أن ما ذكره الشيخ أحوط سيما مع دعواه الاجماع عليه . واعلم : أن مشاهدة المأموم لمثله المشاهد للإمام أو لمن يشاهده وإن تعدد كاف في صحة الجماعة ، وإلا لم تحصل للصفوف المتعددة ، مع أنه خلاف

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 62 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 462 ، مع اختلاف في الألفاظ . ( 2 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 300 ج 1 ص 558 . ( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 159 س 7 .